العيني

302

عمدة القاري

اعتراض عليه ، وفيه نظر لا يخفى ، والأحسن أن يقال : في بعض طرق هذا الحديث أنه لما أراد أن يدعو استقبل وحول رداءه ، وقد مضى في الاستسقاء ، وهذا المقدار كافٍ في التطابق على أنه على رواية أبي زيد المروزي لا يحتاج إلى هذه التعسفات . ووهيب مصغر وهب ابن خالد ، وعمرو بن يحيى المازني الأنصاري ، وعباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن تميم الأنصاري المازني ، يروي عن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري البخاري المازني . وهذا الحديث روي بألفاظ مختلفة والمعنى متقارب ، ومضى في الاستسقاء فإنه أخرجه هناك عن شيوخ كثيرة . وأخرجه بقية الجماعة ، ومضى الكلام فيه هناك . 26 ( ( بابُ دَعوَةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لِخادِمِهِ بِطُولِ العُمُرِ وبِكَثْرَةِ مالِهِ ) ) أي : هذا باب في ذكر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه أنس بن مالك رضي الله عنه يطول عمره وبكثرة ماله . 6344 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ أبي الأسْوَدِ حدثنا حَرَمِيٌّ حدثنا شُعْبَة عن قُتَادَةَ عنْ أنَسٍ رضي الله عنه قال : قالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ أمِّي : يا رسولَ الله ! خادِمُكَ أنَسٌ أدْعُ الله لَهُ قال : اللَّهُمَّ أكْثِرْ مالَهُ ووَلَدَهُ وبارِكْ لَهُ فِيما أعْطَيْتَهُ . مطابقته للترجمة ظاهرة . فإن قلت : من أين الظهور وفي الترجمة ذكر طول العمر . وليس في الحديث ذلك ؟ قلت : قد ذكرنا فيما مضى أن قوله : ( بارك له فيما أعطيته ) يدل على ذلك لأن الدعاء ببركة ما أعطي يشمل طول العمر لأنه من جملة المعطى ، وقيل : ورد في بعض طرق هذا الحديث : وأطل حياته ، أخرجه البخاري في : ( الأدب المفرد ) من وجه آخر . وعبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود واسم أبي الأسود حميد بن الأسود ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي البصري الحافظ وهو من أفراد البخاري ، رحمه الله ، وحرمي بفتح الحاء المهملة والراء وبالميم وتشديد الياء آخر الحروف ابن عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم العتكي البصري . قوله : ( أمي ) إما بدل من أم سليم أو عطف بيان ، واسم أم سليم : الرميصاء . والحديث مضى بما فيه من الشرح في أوائل : باب وصلِّ عليهم . 27 ( ( بابُ الدُّعاءِ عِنْدَ الكَرْبِ ) ) أي : هذا باب في بيان الدعاء عند الكرب بفتح الكاف وسكون الراء وبالباء الموحدة وهو حزن يأخذ بالنفس . 6345 حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدثنا هِشامٌ حدثنا قَتادَةُ عنْ أبي العالِيَةِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال : كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو عِنْدَ الكَرْبِ يَقُولُ : لا إلهَ إلاّ الله العَظِيمُ الحَلِيمُ ، لا إله إلاَّ الله ربُّ السَّمَوَاتِ والأرْض ، ربُّ العَرْشِ العَظِيمِ . مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : ( يدعو عند الكرب ) . . . إلى آخره . وهشام هو ابن أبي عبد الله الدستوائي ، وأبو العالية من العلو اسمه رفيع بضم الراء وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وبالعين المهملة الرياحي بكسر الراء وتخفيف الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة فإن قلت : قتادة مدلس وقد روى أبو داود في ( سننه ) في كتاب الطهارة عقيب حديث أبي خالد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية ، قال شعبة : إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث : حديث يونس بن متى ، وحديث ابن عمر في الصلاة ، وحديث القضاة ثلاثة ، وحديث ابن عباس : شهد عندي رجال مرضيون . قلت : لم يعتبر البخاري هذا الحصر لأن شعبة ما كان يحدث عن أحد من المدلسين إلاَّ أن يكون ذلك المدلس قد سمعه من شيخه ، وقد حدث شعبة هذا الحديث عن قتادة ، فلذلك أورده البخاري معلقاً في آخر الترجمة ، حيث قال : وقال وهب : حدثنا شعبة عن قتادة مثله ، على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى . قوله : ( كان يدعو عند الكرب ) أي : عند حلول الكرب ، وفي رواية مسلم : كان يدعو بهن ويقولهن عند الكرب . قوله : ( لا إله إلاَّ الله العظيم الحليم ) اشتمل هذا على التوحيد الذي هو أصل التنزيهات المسمات